يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
61
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ثمانية . قال أبو عبيد البكري رحمه اللّه وقد حكى قوله : وتتبعتهم أنا فوجدتهم خمسة عشر أعشى ، ثم سماهم . انظرهم في اللآلي من تآليفه . قلت : وأنت أي بني أظنك لا تعرف الأعشى ولا العشا ، وإنما تعرف العشا من أجل العشا ، فدونك هذه الفائدة بارزة من الغشا : قال أهل اللغة : الأعشى الذي لا يبصر إذا أظلم عليه الوقت بالليل ، والأغطش : الضعيف البصر ، والأخفش كذلك ، ويزيد عليه صغر العين . والأحول : الذي ينظر إلى المحاجر ، والأقبل : الذي ينظر إلى عرض أنفه ، والأزرق : الأخضر الحدقة ، والأملح : أشد من الزرق ، وهو الذي يضرب إلى البياض . والأدعج : الشديد سواد العين ، والأحور : الشديد سواد العين الشديد بياض الأبيض منها . والأنجل : الواسع العينين في حسن . والأشكل : الذي يخالط الحمرة سواد عينيه . والأشهل : أن تكون الحمرة أكثر من صاحب الشكلة . قال بعض الحكماء : قال اللّه تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] ، فالكلام زوجان : منثور ومنظوم ، فالمنثور قول العامة ، والمنظوم قول الشعراء ، يريد ما يحل من هذا يحل من هذا ، وما يحرم من هذا يحرم من هذا ، قال الشاعر : وما الشعر إلا خطبة من مؤلف * لمنطق حق أو لمنطق باطل وخرّج أبو نعيم الحافظ رحمه اللّه في كتاب حلية الأولياء وذكر الشعر ، فقال : فأما الشعر المحكم الموزون فهو من الحكم الحسن المخزون ، يخص اللّه به البارع في العلم ذا الفنون ، فقد كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما يشعرون . قلت : والكلام القبيح حرام من أي نوع كان ، مثل مدح الخمر والكلام بالخنا والهجو . ولقد أذكرني هذا الكلام خبرا كنت أنسيته : كلفني بعض الأصحاب نسخ جزء فانتسخته حتى انتهيت منه إلى أبواب فيه ما تتضمن مدح الخمر وأوصافها وتحسينها وشاربيها ، فتركت مواضعها من الكتاب بياضا وتعديتها إلى غيرها ، وكان إذ ذاك فيّ شيء من خير ، ثم لما أتممت الكتاب بعثت به إليه مع قطعة شعر قلتها أعتذر إليه من صنيعي ، وكان اسمه محمدا ، وهي : أيا عبد الإله فدتك نفسي * تبلغ من أخ برّ سلامه بهذا الجزء أبواب تراها * تضمنت الندامى والمدامه أأكتبها فتقرأ بعد موتي * إذا شالت عن الجسد النعامه وربما أعنت على فساد * فأحصل إن فعلت على الندامة وقد قال الحكيم وقال حقا * وقول الحق داع للكرامه